132 - نور لا إله إلا الله | منزلة البصيرة | مدارج السالكين

3515

قال ابن القيم فاذا صحت فكرته اوجبت له البصيرة وهي نور في القلب يبصر به العبد الوعد والوعيد والجنة والنار وما اعد في هذه لأوليائه وما أعد في هذه لأعدائه . رحم الله ابن القيم ، لقد مضى بنا في سبيل اخر ، وهو ان اول ما ينتفع به من البصيرة رؤية الاخرة . وهذا انفع ما تثمره البصيرة حتى يقول صاحب البصيرة كما قال الصحابي رضي الله عنه كأني ارى عرش ربي بارزا وكأني أرى اهل الجنة يتزاورون فيها وأهل النار يتضاغون فيها . فقراراتك التي تتخذها اما انها تقودك الى الجنة او إلى النار . فالمبصر ستظهر على قراراته اثار خشية الله . يسأل نفسه هل سأحشر وأنا أحمل اوزاري على ظهري ام ستحملني عملي . يرى الآخرة ويعايشها . وجيء بالنبيين ونصب الميزان وتطايرت الصحف واجتمعت الخصوم واجتمع كل غريم بغريمه . وبدأت المساءلة . واخطر مافي الأمر حقوق الاقربين من الدرجة الأولى الوالدين والزوجة والاولاد وحقوق الجيران . وكثر العطاش وقل الوارد ونصب الصراط ولذ الناس اليه . يوم يدعون الى نار جهنم دعا . والجسر منصوب على شفير جهنم عليه كلاليب وشوك وحسكة وهي تخطف الناس ومنهم من يمر عليه كالبرق ومن من يمر عليه كالريح ومنهم من يمر كأجاويد الخيل ومنهم من يقوم مرة ويقع مرة . وهكذا تماما كما هو الحال على الصراط في الدنيا . قال تعالى وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه . فبمثل اتباعك هنا وسيرك عليه هنا يكون سيرك هناك . وتبقى هذه الأمة ومنافقوها ويؤتى الناس النور يومئذ كل على قدر عمله واتباعه . والنور يختلف اختلافا شديدا بين الناس ، حسب قدر وقوة نور لا اله إلا الله في قلب كل مؤمن في الدنيا . فمنهم من نورها في قلبه كالشمس أو كالقمر أو كالكوكب الدري أو كالسراج القوي أو كالسراج الضعيف . ومنهم من نورها كقدر ابهامه ، يضيء مرة وينطفئ مرة . ويمضي المؤمنون ويحال بينهم والمنافقين . فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب .

استماع
عدد مرات التحميل 552
تحميل فيديو اضغط هنا لتحميل ملف الفيديو - 114 ميجا بايت
تحميل الصوت اضغط هنا لتحميل ملف الصوتي - 10 ميجا بايت

مواد ذات صلة